محمد بن جرير الطبري
73
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فذكروا ذلك له ، فقال : إن الأرض تقبل من هو شرٌّ من صاحبكم ! ولكن الله جل وعز أراد أن يَعِظكم . ثم طرحوه بين صَدفَيْ جبل ، ( 1 ) وألقوا عليه من الحجارة ، ونزلت : " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا " ، الآية ( 2 ) 10212 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد ابن عبد الله بن قسيط ، ( 3 ) عن أبي القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضَمٍ ، ( 4 ) فخرجت في نَفَرٍ من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن رِبْعيّ ، ومحلِّم بن جَثَّامة بن قيس الليثي . فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضَم ، مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قَعود له ، معه مُتَيِّعٌ له ، ووَطْبٌ من لبن . ( 5 ) فلما مر بنا سلَّم علينا بتحية الإسلام ، فأمسكنا عنه ، وحمل عليه محلِّم بن جثَّامة الليثي لشيء كان بينه وبينه فقتله ، وأخذ بعيره ومتَيِّعَه . فلما قدِمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرناه الخبر ، ( 6 ) نزل فينا القرآن : " يا أيها الذين آمنوا إذا ضَرِبتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لستَ مؤمنًا " ، الآية ( 7 )
--> ( 1 ) " الصدف " ( بفتحتين ) : جانب الجبل الذي يقابلك منه . والصدف : كل شيء مرتفع عظيم كالحائط والجبل . ( 2 ) الأثر : 10211 - في تفسير ابن كثير 2 : 546 ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 200 مختصرًا . ( 3 ) في المطبوعة : " عن يزيد عن عبد الله بن قسيط " ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة وسائر المراجع . ( 4 ) " إضم " : واد يشق الحجاز حتى يفرغ في البحر ، من عند المدينة ، وهو واد لأشجع وجهينة . ( 5 ) " القعود " : هو البكر من الإبل ، حين يمكن ظهره من الركوب ، وذلك منذ تكون له سنتان حتى يدخل في السادسة . و " متيع " تصغير " متاع " : وهو السلعة ، وأثاث البيت ، وما يستمتع به الإنسان من حوائجه أو ماله . و " الوطب " : سقاء اللبن . ( 6 ) في المطبوعة : " وأخبرناه " بالواو ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 7 ) الأثر : 10212 - هذا الأثر رواه ابن إسحاق في سيرته ، سيرة ابن هشام 4 : 275 ، ورواه أحمد في مسنده 6 : 11 ، وابن سعد في الطبقات 4 / 2 / 22 و 2 / 1 / 96 ( بغير إسناد ) ، والطبري في تاريخه 3 : 106 ، وابن عبد البر في الاستيعاب : 285 ، وابن الأثير في أسد الغابة 3 : 77 ، وابن كثير في تفسيره 2 : 545 ، والحافظ ابن حجر في ترجمة " عبد الله بن أبي حدرد " ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 199 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، والطبراني ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي نعيم والبيهقي ، وكلاهما في الدلائل . وفي إسناد هذا الأثر اضطراب شديد أرجو أن أبلغ في بيانه بعض ما أريد في هذا المكان . 1 - وإسناد محمد بن إسحاق في سيرة ابن هشام : " حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد ، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد " . 2 - وإسناد أحمد في مسنده : " حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ( وفي المطبوعة : عن إسحاق ، خطأ صوابه من تفسير ابن كثير ) ، حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد ، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد " . 3 - وإسناد الطبري في تاريخه : " حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبي القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد = وقال بعضهم : عن ابن القعقاع = عن أبيه ، عن عبد الله بن أبي حدرد " . 4 - وإسناد ابن سعد في الطبقات : " أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثنا عبد الله بن يزيد بن قسيط ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ، عن أبيه " . والأسانيد الثلاثة الأولى ، وإسناد الطبري في التفسير ، جميعها من طريق محمد بن إسحاق ، وقد اتفق إسناد أحمد وإسناد ابن إسحاق في سيرة ابن هشام . وأما إسنادا الطبري فقد خالف ما اتفق عليه أحمد وابن هشام في السيرة ، فجاء في التفسير هنا " عن أبي القعقاع " لا " عن القعقاع " ، ثم زاد الطبري الأمر إشكالا في التاريخ فقال " عن أبي القعقاع . . عن أبيه ، عن عبد الله بن أبي حدرد " ، فزاد " عن أبيه " ، ولا ذكر لها في تفسيره ، ولا في سائر الأسانيد ، والظاهر أنه خطأ ، وأن صوابه كما في التفسير " عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد " . وأما إسناد ابن سعد ، فقد خالف هذا كله فجعل مكان " القعقاع " ، أو " أبي القعقاع " ، " عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حدرد " ، ولم أجد لعبد الرحمن هذا ذكرًا في كتب تراجم الرجال . وجاء ابن عبد البر في الاستيعاب 2 : 452 ، بما هو أغرب من هذا ، فسماه " عبد ربه بن أبي حدرد الأسلمي " ، وليس له ذكر في كتاب . ولكني وجدت في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2 / 2 / 228 " عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي " ، سمع أبا هريرة . روى عنه أبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان المديني . ولا أظنه هذا الذي في إسناد ابن سعد . ( انظر أيضًا تهذيب التهذيب 6 : 160 ) . وأما " القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد " فقد ترجم البخاري في الكبير 4 / 1 / 187 ، لصحابي هو " القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي " وامرأته " بقيرة " ، وهو كما ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة ، أخو " عبد الله بن أبي حدرد " ثم عقب البخاري على هذه الترجمة بقوله : " ويقال : القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد ، ولا يصح " ، يعني أنه هذا الأخير لا تصح له صحبة ، وأنه غير الأول . وكذلك فعل ابن أبي حاتم 3 / 2 / 136 ، كمثل ما في التاريخ الكبير . أما الحافظ في تعجيل المنفعة : 344 ، فقد ترجم للقعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ووهم في نقله عن البخاري ، فظن البخاري قد ترجم له ، فذكر في ترجمته ما قال البخاري في ترجمة " القعقاع بن أبي حدرد " ، مع أنه صحح ذلك في ترجمة " القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد " في القسم الثالث من الإصابة . أما ما ذكره الطبري من أنه " أبو القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد " أو " ابن القعقاع " ، فلم أجده في مكان آخر ، ولكني تركت ما كان في نص إسناده في التفسير " أبو القعقاع " ، مع أنه لا ذكر له في الكتب ولا ترجمة ، لأنه وافق ما في التاريخ ، ولأن ما رواه من قوله : " ويقال : ابن القعقاع " ، يستبعد معه كل تحريف أو زيادة من ناسخ أو غيره . هذا ، وقد جاء في إسناد آخر في التاريخ 3 : 125 عن ابن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق ، عن ابن شهاب الزهري ، عن ابن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ، " عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد " . فلم يذكر اسمه ، كما ذكر في الإسناد السالف ، كما سيأتي في الإسناد التالي أيضًا : " عن ابن أبي حدرد ، عن أبيه " . وهذا اضطراب غريب في إسناده ، أردت أن أجمعه في هذا المكان ، لأني لم أجد أحدًا استوفى ما فيه ، وعسى أن يتوجه لباحث فيه رأي ، وكتبه محمود محمد شاكر .